الشيخ الجواهري
277
جواهر الكلام
والمسالك والروضة والرياض ، وقد يدفع بأن منافع الحر بعد العقد عليها واستحقاقها صارت مالا ، فمتى بذلها لمستحقها فلم يقبلها كان تلفها منه ، نحو غيرها من الأموال . نعم يأتي الكلام السابق فيما إذا لم تكن مقيدة بزمان حقيقة أو حكما من اعتبار تعذر الحاكم وعدمه ، هذا كله مع بقاء الألم الذي يقلع الضرس له عادة . { أما لو زال الألم عقيب العقد سقطت الأجرة } لتعذر متعلقها شرعا باعتبار عدم جواز القلع ، وإدخال الألم على النفس بغير ضرورة ، فلا يصح الاستيجار عليه ، إذ هو حينئذ كالاستيجار على قطع اليد ونحوه من غير سبب يوجبه ، أما لو فرض وجود سبب كالأكلة ونحوها مما يقطع بها عند العقلاء جاز بلا إشكال ولا خلاف كما هو واضح والله العالم . { ولو استأجر شيئا } معينا { فتلف قبل قبضه بطلت الإجارة } بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في محكي التذكرة لفحوى ما دل عليه في البيع من النبوي ( 1 ) وخبر عقبة ( 2 ) وغيرهما ، بل ظاهر الأصحاب في المقام اتحاد الحكم في المقامين ، وأن المنفعة هنا بمنزلة المبيع ، والأجرة هنا بمنزلة الثمن . ومن هنا يتجه جريان جميع ما تقدم هناك في المقام ، كالبحث عن تلف الثمن ، المعين ، وعن التلف بغير الآفة السماوية كتلف الأجنبي ، والبايع والمشتري ، وعن تقيد الحكم بما إذا لم يكن عدم القبض من امتناع المستحق ، أو بسؤاله البقاء في يد البايع ، وغير ذلك مما تقدم هناك فلاحظ وتأمل . لكن قد يقال هنا إن الوجه في التعدية المزبورة مع اختصاص الدليل في البيع هو بناء أمثال هذه العقود على المعاوضة الشرعية والعرفية التي هي بمعنى تبديل سلطنة بسلطنة ، بل لعل ذلك من مقوماتها ، فتعذره حينئذ يقتضي انتفاؤها .
--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 473 . ( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب الخيار الحديث - 1 .